عباس حسن

96

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 67 : النائب عن الفاعل « 1 » من الدواعي « 2 » ما يقتضى حذف الفاعل دون فعله . ويترتب على حذفه أمران محتومان ؛ أحدهما : تغيير يطرأ على فعله « 3 » ، والآخر : إقامة نائب عنه يحل محله ، ويجرى عليه كثير من أحكامه التي أسلفناها « 4 » - ؛ كأن يصير جزءا أساسيّا في الجملة ؛ لا يمكن الاستغناء عنه ، ويرفع مثله ؛ وكتأخره عن عامله « 5 » ، وتأنيث عامله له أحيانا ، وتجرد العامل من علامة تثنية أو جمع . . . ؛ وكعدم تعدده ، وكإغناء هذا النائب عن الخبر أحيانا في مثل : أمزروع الحقلان ؟

--> ( 1 ) يسميه كثير من القدماء : « المفعول الذي لم يسم فاعله » . والأول أحسن ؛ لأنه أخصر ، ولأن النائب عن الفاعل قد يكون مفعولا به في أصله وغير مفعول به ؛ كالمصدر ، والظرف ، والجار مع مجروره ؛ - كما سيجئ في ص 109 م 68 - هذا ، والذي يحتاج لنائب فاعل شيئان ، أحدهما : « الفعل المبنى للمجهول » . وقد يسمى أيضا : « الفعل المبنى للمفعول » ، والتسمية الأولى أحسن . والآخر : « اسم المفعول » ؛ فلا بد لكل منهما من نائب فاعل . ويزاد عليهما المصدر المؤول في رأى سيجئ في « ب » من ص 107 ، أما اسم المفعول ، وأحكامه ، وكل ما يتعلق به ، فله باب خاص مستقل في الجزء الثالث . ( 2 ) بعضها لفظي ؛ كالرغبة في الاختصار في مثل : لما فاز السباق كوفي . أي : كافأت الحكومة السباق ، مثلا . . . وكالمماثلة بين حركات الحروف الأخيرة في السجع ؛ نحو : من حسن عمله ، عرف فضله . فلو قيل : عرف الناس فضله ، لتغيرت حركة اللام الثانية ، ولم تكن مماثلة للأولى ، وكالضرورة الشعرية . . . وبعضها معنوي ؛ كالجهل به ، وكالخوف منه ، أو عليه . . . ( ومما يصلح لكل واحد من الثلاثة قولنا : قتل فلان ، من غير ذكر اسم القاتل ) وكإبهامه ، أو تعظيمه بعدم ذكر اسمه على الألسنة صيانة له ، أو تحقيره بإهماله ، وكعدم تعلق الغرض بذكره ، حين يكون الغرض المهم هو الفعل . وكشيوعه ومعرفته في مثل : جبلت النفوس على حب من أحسن إليها . . . أي : جبلها اللّه وخلقها . . . ( 3 ) ولا بد أن يكون فعله غير جامد ، وغير أمر - كما سيجئ في رقم 8 من ص 105 - ( 4 ) في ص 66 . ( 5 ) يرى بعض النحاة أنه يجوز تقديم نائب الفاعل إذا كان شبه جملة ؛ لأن علة منع التقديم - وهي خوف التباس الجملة الاسمية بالفعلية - غير موجودة هنا - ( راجع الصبان ج 3 باب . « أفعل التفضيل » عند قول ابن مالك : « وما به إلى تعجب وصل . . . » ) . ولهذا إشارة في رقم 2 من هامش ص 109 .